محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

139

الروض المعطار في خبر الأقطار

أبي بكر رضي اللّه عنهما أن يعمر منه عائشة رضي اللّه عنها فقال : « يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فاعمرها من التنعيم ، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقلبة » . وفي الخبر ان ابن الزبير رضي اللّه عنهما لما فرغ من بناء الكعبة خلّقها من داخلها وخارجها ، من أعلاها إلى أسفلها وكساها القباطي وقال : من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل ، ومن لم يقدر على بدنة فليذبح شاة ، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكرا للّه عزّ وجلّ ، ولم ير يوم كان أكثر عتيقا وعتيقة ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة مبذولة من ذلك اليوم ، ونحر ابن الزبير رضي اللّه عنهما مائة بدنة ، فلما طاف بالكعبة استلم الأركان الأربعة جميعا وقال : إنما كان ترك استلام هذين الركنين الشامي والغربي لأن البيت لم يكن على قواعد إبراهيم ، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير رضي اللّه عنهما حتى قتل ، ودخل الحجّاج مكة فهدم منه ست أذرع بإذن عبد الملك وشبرا مما يلي الحجر ، وبناها على أساس قريش وسدّ الباب الذي في ظهرها وترك سائرها ، وآخر من زاد في الكعبة كرّمها اللّه ، المهدي سنة أربع وستين ومائة ، فهي على ذلك إلى الآن . تنومة « 1 » : جزيرة من جزر الهند عامرة لباس أهلها الأزر ، وبها مياه عذبة وأرز وقصب سكر ونارجيل ، وبها مغايص الجوهر « 2 » وبها يوجد العود الهنديّ والكافور ، وأصول العود تستخرج في وقت لا يكون في غيره بعد أن يتقدم في قطع أغصانه قبل ذلك بأشهر ثم ينحت أعلاها ويزال رخوها وتؤخذ قلوبها الصلبة فتجرد بالاسكرفاج وهو مبرد العود حتى تنقى ثم تجرد بالزجاج ثم توضع في أوعية الخيش وتصقل صقلا كثيرا ثم تخرج من تلك الأوعية وتباع من التجار الواصلين هناك ويخرجه التجار إلى جميع البلاد . تعشار « 3 » : قيل فيه تعشار بكسر أوله وروي فيه الفتح ، موضع في بلاد بني تميم وقيل جبل في بني ضبّة ، وقيل ماء لبني ضبة بنجد وقيل تعشار أرض لكلب ، وأنشد للنابغة : وبنو جذيمة حيّ صدق سادة * غلبوا على خبت إلى تعشار وحدث لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال : خرجنا حجّاجا فلما كنا بالصفاح إذا بركب عليهم اليلامق وسعهم الدرق ، فلما دنوت منهم إذا بالحسين فقلت : أين أبو عبد اللّه ؟ قال : يا فرزدق ما وراءك ؟ قلت : أنت أحبّ الناس إلى الناس والعطاء في السماء والسيوف مع بني أميّة . قال : ودخلنا مكة فقلنا لعبد اللّه بن عمرو خبر حسين فقال : اما إنه لا يحيك فيه السلاح ، قال : ثم خرجنا إلى موضع يقال له تعشار فجعلنا لا يمر بنا ركب إلا سألناه عن حسين ، حتى مرّ بنا ركب فناديناهم : ما فعل حسين ؟ قالوا : قتل ، فقلت : فعل اللّه بعبد اللّه بن عمرو وفعل ، قال سفيان : ذهب الفرزدق إلى غير المعنى ، إنما معنى لا يحيك فيه السلاح أي لا يضرّه القتل مع ما قد سبق له . تفليس « 4 » : أول حدود أرمينية بينها وبين قالي قلا أربع مراحل ، وهي على نهر ، وبها سوران من طين ، وهي في غاية من الرفه والخصب ، وأهلها أهل مروات ولها حمّامات مثل حمّامات طبرية مياهها حامية من غير أن يوقد عليها نار ، وأسعارها رخيصة والعسل والسمن بها كثيران جدا . وفي سنة ثمان عشرة وستمائة استولى الططر على مدينة تفليس وكانت قبل للمسلمين وأكثر منازلها من خشب فأطلقوا فيها النار حتى صارت جمرة واحدة . تقيوس « 5 » : في بلاد قسطيلية ، وهي أربع مدن متقاربة عليها أسوار يكاد يكلم بعض أهلها بعضا لتقاربها ، ولهم غابات كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه وهي أكثر بلاد قسطيلية زيتونا وأكثر جباية ، وفيها العيون الكثيرة العذبة والمياه السائحة . وبينها « 6 » وبين الحمة عشرون ميلا وهي مدينة عامرة بها

--> ( 1 ) نزهة المشتاق : 30 . ( 2 ) نزهة المشتاق : اللؤلؤ . ( 3 ) معجم ما استعجم 1 : 314 . ( 4 ) نزهة المشتاق : 267 . ( 5 ) الاستبصار : 156 . ( 6 ) هذه الفقرة عن الإدريسي ( د / ب ) : 104 / 75 .